أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

248

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وبلغه بعد ذلك أن مجد الدولة أبا طالب وشمس المعالي قد تصالحا على احتيال « 1 » تحصيله ، والظفر به ، فساء ظنا ، وضاق بالأمر ذرعا ، ونمي إليه أيضا « 2 » أن بعض قواد السلطان يمين الدولة وأمين الملة - وكان يعرف بأرسلان هندوبچه « 3 » والي قهستان - قد أوقع بأبي القاسم السيمجوري وأجلاه عنها إلى جنابذ ، فأغذّ السير إليه على مظاهرته « 4 » ، والتحصن بمرافقته ومضافرته ، وجعل يحطب في حبله ، ويفتل في ذروته بحيله وختله ، ويزيّن له قصد الري معه لا متلاكها على أبي طالب إيهاما لنغل النيات في طاعته ، ودخن الأهواء في مشايعته ، فاغتر أبو القاسم بتغريره « 5 » ، وانجرّ في جريره . وسار إلى خوار الري « 6 » ، فتلقّاه من سرعان « 7 » الكتائب ، من غصّ بهم لهوات تلك المخارم والمسارب . ولما رأى أبو القاسم [ 135 أ ] أن الأمر جدّ ، والطريق منسدّ ، خنس وراءه عاضا على البنان ، منخزلا لعارض الحرمان . وبلغ شمس المعالي قابوس بن وشمكير انصرافه مع نصر على وجه الري ، فقذفهما بعفاريت الأكراد من كل جانب ، ودحرهم عن حدود مملكته بعذاب واصب . ولما رأيا أن الأرض تلفظهم يمينا وشمالا ، وتنفيهم « 8 » جنوبا

--> ( 1 ) وردت في الأصل : اتحيال . ( 2 ) إضافة من ب . ( 3 ) وردت في ب : هندويچه . وكذلك عند المرعشي - تاريخ طبرستان ، ص 196 . لكنني ارتضيت قراءة عباس إقبال . انظر : ابن اسفنديار - تاريخ طبرستان ، ج 2 ، ص 10 . ( 4 ) وردت في الأصل : مضاهرته . ( 5 ) وردت في الأصل : بغروره . ( 6 ) من مدن الري ، إلى الشرق منها على طريق قومس . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 208 ، ص 210 ، ص 215 ؛ Hudud al - Alam , P . 132 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 392 ، ص 400 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 161 ، 173 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 407 . ( 7 ) وردت في ب : سعار . ( 8 ) وردت في ب : تنفيهما ، وبالوجهين يستقيم المعنى ، حيث إن ضمير المثنى يعود على نصر وأبي القاسم ، وضمير الجمع يعود عليهما وعلى عساكرهما .